ابن أبي أصيبعة

203

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وكانت مدة حياة أبقراط خمسا وتسعين سنة ، منها صبي ومتعلم ست عشرة سنة ، وعالم معلم « 1 » تسعا وسبعين سنة . وكان منذ وقت وفاة اسقليبيوس الثاني ، وإلى ظهور أبقراط سنتين « 2 » . ولما نظر أبقراط في صناعة الطب ، وخاف عليها أن [ تنقرض ، عندما رأى أنها قد بادت ] « 3 » من أكثر المواضع التي « 4 » كان اسقليبيوس الأول أسس فيها التعليم . وذلك أن المواضع التي يتعلم فيها صناعة الطب ، كانت على ما ذكره جالينوس في تفسيره لكتاب « الإيمان » لأبقراط ، ثلاثة : أحدها بمدينة رودس ، والثاني بمدينة قنيدس ، والثالث بمدينة قو . فأما التعليم الذي كان بمدينة رودس ، فإنه باد بسرعة لأنه لم يكن لأربابه وارث . وأما الذي كان منه بمدينة قنيدس ، فطفئ لأن الوارثين له كانوا نفرا يسيرا . وأما الذي كان منه بمدينة قو ، وهي التي كان يسكنها أبقراط ، فثبت وبقيت منه بقايا يسيرة لقلة الوارثين [ له ] « 5 » . فلما نظر أبقراط في صناعة الطب ، ووجدها قد كادت أن تبيد ، لقلة الأبناء المتوارثين لها من آل اسقليبيوس ، [ رأى ] « 6 » أن يذيعها في جميع الأرض وينقلها إلى سائر الناس ويعلمها المستحقين لها حتى لا تبيد . وقال : إن الجود بالخير يجب أن يكون على كل أحد يستحقه ، قريبا كان أو بعيدا . واتخذ الغرباء وعلمهم هذه الصناعة الجليلة ، وعهد إليهم العهد الذي كتبه ، وأحلفهم بالأيمان المذكورة فيه ، وأن لا يخالفوا ما شرطه عليهم ، وأن لا يعلموا أحدا هذا العلم إلا بعد [ أخذ العهد . عليه ] « 7 » . وقال أبو الحسن علي بن رضوان : كانت صناعة الطب قبل أبقراط / كنزا وذخيرة يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء ، وكانت في « 8 » . أهل بيت واحد منسوب إلى اسقليبيوس .

--> ( 1 ) في ج « ومتعلم » ، د « ومعلم » . ( 2 ) في ج ، د « سنين » . ( 3 ) في الأصل « ينقرط ما رأى ، أنها قد تأذت » والمثبت من ج ، د . ( 4 ) في ج ، د « الذي » . ( 5 ) إضافة من ج ، د . ( 6 ) في الأصل « زاد » والمثبت من ج ، د . ( 7 ) في الأصل « الأخذ عليه » . والمثبت من ج ، د . ( 8 ) في ج ، د « من » .